Wednesday, June 2, 2010

نحن والعالم وصناعة البرمجيات

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
نحن والعالم و صناعة البرمجيات
تشير الدلائل إلى إن صناعة تقنية المعلومات من الصناعات الصاعدة على مستوي العالم أجمع وتتنامى بمعدلات تفوق كل التوقعات من حيث إنتاجها، واستخدامها في مجال الإنتاج. إذ أنها تنمو على مستوى العالم بمعدل سنوي قدره (16%) ، في الوقت الذي ينمو فيه الإنتاج العالمي الكلي بمعدل (2.5%)، وعدد السكان بمعدل (1.6%). وتدل تلك المؤشرات أيضا ً على أن نسبة مساهمة هذه الصناعات في إنتاج العالم في ازدياد، حيث تضاعف معدل النمو أكثر من 6 مرات. فمثلا ً يقدر حجم الإنتاج العالمي الحالي من صناعة البرمجيات 303.8بليون دولار(طبقأ لبحوث السوق المنشورة ل داتا مونيتور فى 2008) بزيادة قدرها ستة ونصف فى المائة عن عام 2007 ‏
؛ أي حوالي ربع الإنتاج القيمي لجميع الأعمال في الصناعات الالكترونية بمختلف تخصصاتها وفروعها, وتستأثر الولايات المتحدة بمفردها بنصف هذا الإنتاج, تليها أوروبا ونصيبها (‏25 %)‏, ثم اليابان بنصيب يقدر بـ (‏13%‏) ثم يأتي بعد ذلك باقي دول العالم‏ . وتدل هذه المؤشرات أيضا على تزايد اعتماد الإنسان على هذه الصناعات، حيث تضاعف اعتماده عليها عشرة أضعاف. وهذا يعكس الأهميـــة المتزايــدة لصناعة تقنية المعلوما . يمكن تعريف صناعة تقنية المعلومات حسب التصنيف الرباعي الذي يعتبر من أهم التصنيفات العامة لصناعات المعلومات, ويعتمد هذا التصنيف على مبدأين رئيسين، هما:أ- التصنيف على أساس طبيعة تكوين المنتجات (الخدمات). وهذا ينقسم بدوره إلى قسمين؛ هما: 1. التكوين المادي، ويشمل الأجهزة الإلكترونية والشبكات والحواسيب وملحقاتها. 2. التكوين البرمجي، ويشمل برامج الأنظمة والتطبيقات وأنظمة المعلومات.ب- التصنيف على أساس الخدمات التي تقدمها هذه المنتجات (الخدمات). وهذا ينقسم إلى قسمين؛ هما:1. التكوين المادي، ويشمل خدمات الاتصالات والشبكات وخدمات الحواسيب وملحقاتها.2. التكوين البرمجي، ويشمل خدمات البرامج والتطبيقات، وأنظمة المعلومات، وتطوير البرامج والأنظمة الخاصة.
ولتوضيح مدى أهمية صناعة تقنية المعلومات في المجالات التطبيقية لصناعة تقنية المعلومات، مثل المجال التجاري،
نجد أن التجارة الاليكترونية ( )تعطى مؤشرات قوية على مدى اعتماد القطاغ التجارى على صناعة المعلومات-----والتجارةالإلكترونية
كما تعرّفها منظمة التجارة العالمية على أنها مجموعة متكاملة من عمليات عقد الصفقات, وتأسيس الروابط التجارية. وتسويق المنتجات وبيعها بوسائل إلكترونية. والتجارة الإلكترونية تأخذ صورا ً عدة وتم التوسع فيها مع انتشار الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) بمعدل متسارع ، كما تتسابق الدول الآن في تذليل العوائق أمام تسهيل انتشارها. ويظهر ذلك من واقع سوق التقنية وتقارير المؤسسات البحثية التي تعنى بالأنشطة المالية على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) إذ تم حصول زيادة كبيرة في اللجوء إلى التجارة الإلكترونية : فشركة (دل الشهيرة في عالم الكمبيوتر حققت زيادة كبيرة في مبيعاتها عن طريق التجارة الإلكترونية ، فقد تضاعفت مبيعاتها عام 1998م, وبلغت الزيادة بمعدل 14 مليون دولار يوميا في الربع الأول من عام 1999م، في حين بلغت 30 مليون دولار في نهاية 1999م، كما أشار تقرير التجارة الأمريكية لعام 1998م إلى أن أعمال التجارة الإلكترونية بين قطاعات الشركات الأمريكية ستزداد إلى 300 بليون دولار عام 2002 م، لكن ما تحقق في الواقع كان أكثر بكثير. فقد أشار تقرير التجارة الأمريكية لعام 1999م إلى أن مقدار عائد التجارة الإلكترونية بلغ 1.2 ترليون دولار عام 2003م. أما عن أعمال التجارة الإلكترونية الخاصة بالبيع للمستهلك، فقد كانت تقديرات عام 1998م تشير إلى أنها ستبلغ ما بين( 7-15 ) بليون دولار لنفس الفترة ( 1998م – 2002 م)) .
وبعيدا عن التقديرات، نجد أن التقرير الأمريكي للتجارة الالكترونية لعام 2000م الصادر من وزارة التجارة الأمريكية, وعن مكتب الرئيس الأمريكي يشير إلى تزايد حجم أنشطة مؤسسات البيع للمستهلك في حقل التجارة الإلكترونية من 5.2 بليون دولار إلى 8.4 بليون دولار بنهاية الربع الثالث لعام 2000 م ----وخلاصة القول إن زيادة عالية قد تحققت في ميدان التجارة الإلكترونية،--بلغ حجم التجارة الاليكترونية 3.8تريليون دولار عام 2003 وفقأ لتقديرات الامم المتحدة ووصلت 6.8 تريليون دولار عام 2004 ولا تزال هذه الأنشطة آخذة في النمو سواء في ميدان التجارة الإلكترونية بين الشركات-(بزنس تو بزنس)---او مع المستهلك(بزنس تو كونسيومر)
مما يدل على تزايد أهمية استخدام منتجات صناعات المعلومات في القطاعات التجارية-----وفي مجال صناعة مواقع الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). ومدى انتشارها حول العالم فإن الدراسات الإحصائية والتقارير الرسمية وتقارير الجهات الخاصة تشير إلى أن نموا ً كبيرا ً ومطردا ً قد تحقق في سوق خدمات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، ففي الفترة من 1998م وحتى 1999م ازدادت أعداد مستخدمي الشبكة العالمية بنسبة (55%)، وازدادت مواقع الخدمة بنسبة (128 %), وازدادت نسبة عناوين المواقع المسجلة بنسبة (137 %)، كما أزدادت أعداد مستخدمي الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).من الأمم غير الناطقة بالإنجليزية ، حيث بلغت نسبة مستخدمي الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) من الناطقين باللغة الإنجليزية إلى المستخدمين غير الناطقين بها عام 1996م ( 1:4 )، بينما وصلت النسبة في عام 2002 م إلى ( 0.6 : 1-------كذلك التعليم الإلكتروني :
عادة يتم التعلم بوساطة الوسائل التعليمية المختلفة ، ولكن بدرجات متفاوتة، حيث يرى العالم (ويليام جلاسر) أن الإنسان يتعلم:( 10%) مما يقرأه، و(20%) مما يسمعه، و(30%) مما يراه، و(50%) مما يراه ويسمعه، و(70%) مما يناقشه مع الآخرين، و(80%) مما يجربه. والتعليم الإلكتروني هو أحد الوسائل التعليمية التي تعتمد على الوسائط التعليمية التي تعتمد على الوسائل الإلكترونية لإتاحة المعرفة للذين ينتشرون خارج قاعات الدراسة، وهو بهذه الصفة يشبه التعلم الذي تتيحه كل من الإذاعة والتلفاز ولكن يختلف عنهما في أن كلا من الإذاعة والتلفاز تعملان في اتجاه واحد- مصدر تزويد المعلومات إلى المستقبل- دون الاستجابة أو الاستجابة المتأخرة لهذا التزويد، مع محدودية المواضيع المتاحة للمستقبل. ويأخذ التعليم الإلكتروني عدة صور مثل: المدرسة الإلكترونية، وجامعات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، والمدرسة الإلكترونية ، والكتاب الإلكتروني . وقد بلغ مقدار ما استثمر في جامعات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) ( التعليم الإلكتروني ) في الولايات المتحدة الأمريكية إلى بليوني دولار عام 2003 م. وأن (75 %) من الجامعات الأمريكية تقدم المقررات الدراسية لعدد من كلياتها عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وأن عدد الملتحقين بجامعات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) حوالي 6 مليون طالب. وهذا إنما يدل على تزايد أهمية صناعات المعلومات في مجال التعليم الإلكتروني وجامعات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). وتوجد بالمراجع الآتية أسماء مواقع أشهر الجامعات الأجنبية والعربية الإلكترونية ( ,2003 ).

النشر الإلكتروني :أضاف النشر الإلكتروني بعداً جديداَ لعملية النشر فبالإضافة إلى كون المادة مقروءة فإنه يتميز بعدة ميزات منها: إمكانية إضافة وسائط أخرى كالصور المتحركة والمقاطع الصوتية ومقاطع (الفيديو) وغير ذلك من وسائل الإيضاح التي تساهم في إيصال المعلومة، وسهولة التعديل والتحديث للمحتوى، وإمكانية التعامل مع كم هائل من المعلومات بسهولة، والتكلفة المتدنية. وقد أسهم النشر الإلكتروني بشكل عام و الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) بشكل خاص في تسريع عملية البحث العلمي, وتطوير آليات التواصل بين الباحثين المختصين. كما ساعد في سرعة توفر المعلومة وسهولة الحصول عليها, وكان له أثر بارز في تطوير آليات البحث والأرشفة الإلكترونية. وكان لقلة تكلفته الأثر في انتشار النشر على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وتطوره بشكل ملحوظ (2002). ومن أشهر صور النشر الإلكتروني. ما يلي 1- الكتاب الإلكتروني ---قواعد المعلومات---المجلات الاليكترونية—النشر الشخصى-----النسخ الاليكترونى للمجلات المطبوعة -----
وللدكتور سيد محمد الداعور---اعداد قام بة خاص بدراسة التجربة الهندية فى مجال البرمجيات—وتعد من اهم التجارب الناجحة فى مجال صناعة البرمجيات ---
لقد نجحت الهند في بناء صورة لها كمصدر أول لمحترفي تقنية المعلومات في العالم. إذ استطاعت أن تلحق بركب النمور الآسيوية بمجموعتيها الأولى‏(‏ كوريا الجنوبية ـ تايوان ـ سنغافورة ـ هونج كونج‏)‏ والثانية‏(‏ الصين ـ تايلاند ـ ماليزيا‏), وقد شجع انخفاض الأجور، وتواضع تكاليف المعيشة فيها، وانتشار اللغة الإنكليزية، الكثير من الشركات الأجنبية، ليس فقط على الاستعانة بشركات هندية لأداء خدمات التطوير الخارجي، ولكن أيضاً على افتتاح فروع كبرى لها في الهند، تضم آلاف الموظفين لأداء هذه العمليات. وتقوم استراتيجية الهند للدخول في عالم التكنولوجيا المتقدمة على أساس التركيز في صناعة البرمجيات وخدماتها (المحتوى). ومن المتوقع لهذه الاستراتيجية تحقيق نجاح كبير وذلك نظرا ً لما هو متوقع من نقص كبير في أعداد المتخصصين في إعداد البرامج على المستوى العالمي‏.‏ وعلى سبيل المثال فإن صادرات الهند من صناعة البرمجيات وخدماتها عام‏ 1989م‏ حوالي ‏0.15‏ بليون دولار، نجد أنها قد وصلت إلى حوالي‏ 1.5‏ بليون دولار عام ‏1996م ، أي تضاعفت‏10‏ مرات خلال تلك الفترة‏.‏ واستمر الارتفاع في قيمة صادراتها من صناعة البرمجيات وخدماتها من ‏2 مليار دولار عام 1997م إلى 6.2 بليون دولار عام 2002م. وتصل قيمة الصادرات الهندية من صناعة البرمجيات وخدماتها في العام 2008 م بنحو خمسين مليار دولار، وذلك حسب توقعات إتحاد شركات البرمجيات الهندية "ناسكوم" ، وهو يعتبر حتى الآن نجاحا ً كبيرا ً، أو مذهلا ً , وقد بلغ النمو السنوي لهذه الصناعة (50%)، كما بلغت نسبة صناعة البرمجيات وخدماتها 15% من مجمل الناتج المحلي. وتنفق هذه الصناعة حوالي (3.5%) من مبيعاتها على البحث العلمي من أجل تعزيز مكانتها التقنية.وتوجد بالهند مدينة تسمى "بانقالور" التقنية, وهي مشهورة بتمركز شركات التقنية العالمية الأمريكية والهندية، إذ يبلغ عدد الشركات بها 300 شركة تقنية يعمل فيها أكثر من 40.000 شخص ، وتملك الهند (30%) من متخصصي صناعة البرمجيات وخدماتها على مستوى العالم . وتعد " ويبرو " و"إنفوسيس تكنولوجيز" من الشركات الهندية العالمية, ومقرها مدينة "بانقالور" التقنية. كما أن شركة " ويبرو " تعتبر ضمن أهم 100 شركة صناعات معلومات على مستوى العالم. ويعمل بها أكثر من 6500 شخص ، وهي متخصصة في صناعة البرمجيات, وصيانة حواسيب العالم خصوصا ً الأمريكية عن بعد من الهند حيث تبلغ تكلفة العمل عُشْر التكلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، ووصلت مبيعاتها عام 2001م إلى 400 مليون دولار، وهي تقوم بتقديم حلول برمجية شاملة للشركات، وهذه سترفع مبيعاتها خلال السنوات القادمة إلى 10 أضعاف، أي إلى 4 بليون دولار. والجدير بالذكر أن خدمة بريد إلكتروني على شبكة الإنترنت هوت ميل )ان القائم بتطويرها هو مهندس برامج هندي, وقد باعها إلى شركة ميكروسوفت بمبلغ 400 مليون دولار، مما لفت انتباه العالم إلى مدينة "بانقالور" التقنية وثروتها البشرية في هذه الصناعة. ولكن ما هي العوامل التي تقف وراء تفوق الهند في صناعات تكنولوجيا المعلومات وخدماتها، بحيث أصبحت الآن الدولة الأولى في خدمات التطوير الخارجي (Outsourcing).
يرى الخبراء أنّ عوامل نجاح التجربة الهندية يتمثل في الكتلة البشرية الهائلة، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي مليار نسمة ، فهي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، ويساعد انتشار الجامعات والمعاهد التقنية على تخريج أعداد هائلة من أخصائيي تكنولوجيا المعلومات. ثم إنّ للعامل اللغوي دوره في هذا الميدان، إذ تعتبر اللغة الإنكليزية، وهي اللغة المهيمنة على قطاع تقنية المعلومات، اللغة الرسمية الثانية في الدولة. وبالمقابل ساعد انخفاض تكاليف المعيشة في الهند وما يتبعه من انخفاض في الأجور، على زيادة قوة العمل في البلاد. فالهند كدولة تنتمي إلى العالم النامي لا تملك البنية الصناعية التي تملكها الدول المتقدمة، لكنها تملك البشر, ولديها جامعات تعمل على تخريج 125 ألف مهندس سنويا ً، ومتطلبات هؤلاء من الدخل محدودة بالمقارنة مع الدول المتقدمة. وهذا ما يناسب صناعة البرمجيات وخدماتها : بنية صناعية محــــدودة ، وإمكانـــــات بشريــة لتطويـــر البرامج الحاسوبيــة بذهـن مبــدع. كما أن معظم الشركات الهندية العاملة في خدمات التطوير الخارجي حائزة على شهادات الجودة "الإيزو" ، وهي تمثل ثلاثة أرباع الشركات العالمية الحائزة على شهادات الجودة المتعلقة بشركات تكنولوجيا المعلومات . ومما ساعد الهند على تحقيق نجاحها في هذا الميدان ما تتمتع به من بنية اتصالات قوية، خاصة في مراكز صناعة المعلومات. إذ أن مزودي الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) ومزودي الاتصالات اللاسلكية متوفرون في كل أنحاء الهند، علاوة على شبكة فاعلة من الأقمار الصناعية والكابلات البحرية، التي تؤمن اتصالا ً جيدا ً مع كافة أنحاء العالم. وتضطلع هذه البنية التحتية العملاقة بدور مهم في تنمية خدمات التطوير للخارج، فتجعل الشركات الأجنبية على اتصال مستمر ودائم مع مزودي هذه الخدمات.
إنّ أحد العوامل الحاسمة في نجاح الهند في ميدان صناعة تقنية المعلومات يعود إلى تطوير حلول برمجية متقدمة، فهناك الكثير من التجارب الهندية الناجحة، التي مرت عليها سنوات من التطوير، وتشمل هذه التجارب حلول التجارة الإلكترونية، وحلول قواعد البيانات بكل أنواعها ، وحلول النشر الإلكتروني، مما يسهل على الشركات الأجنبية الاعتماد الكامل على الشركات الهندية لاستعمال مثل هذه الحلول. أما الاقتصاد الهندي فهو عامل آخر مشجع، فهو يحقق نموا ً مستمرا ً، ويساهم قطاع الخدمات بنحــو (51 %) من الدخل القومي، في حين يشهد قطاع تصدير البرمجيات نموا ً سنويا ً يتراوح بين (40%) إلى (50%), إلى الدرجة التي جعلت الهند تتبوأ المكانة الثانية في العالم في تصدير البرمجيات بعد الولايات المتحدة الأمريكية.كما أن نظام الدولة السياسي المستقر, ووجود حكومات ديمقراطية، تشجع وترعى تطور صناعة البرمجيات والاتصالات، وتتبع سياسات اقتصادية وضريبية خاصة تجاهها هو عامل أخر مهم في نجاح التجربة الهندية. إذ يدعم النظام الضريبي الهندي صناعة البرمجيات والتطوير الخارجي للخدمات، فهناك إعفاء ضريبي لمدة خمس سنوات للشركات المزودة للشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وإعفاء لمدة عشر سنوات للمجمعات التقنية مثل المجمع الذي شيدته شركة "صن مايكروسيستيمز" في "بانقالور"، والذي يضم خمسة آلاف مبرمج وفني، بينما تمنح الهند إعفاءً ضريبيا ً لمدة عشر سنوات للشركات العاملة في البحث العلمي.
كذلك للدكتور سمير رضوان ملاحظاتة التى اوردها بكتاباتة –عن صناعة المعلومات فى المنطقة العربية--
تدل الإحصائيات والمؤشرات إلى ضآلة ومحدودية السوق المحلية العربية من صناعة تقنية المعلومات ، خصوصا ً إذا قورنت بالمستويات العالمية، أو على الأقل بالدول النامية التي تتشابه معنا في العديد من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية‏، مثل الهند، وماليزيا, والصين، وبالتالي فإن صناعة البرمجيات لما تتهيأ لها بعد الظروف المواتية كي تنمو وتتطور وتحقق منجزات كبيرة بالنسبة للسوق المحلية, مما يجعلها في وضع تنافسي قوي يمكنها من تصدير خدماتها أولا ً إلى مختلف دول المنطقة, ومن ثم إلى السوق العالمية‏. فمثلاً تقابل صناعة البرمجيات في السوق المحلية العديد من المعوقات أهمها عدم معرفة المستخدم ‏(‏المستهلك‏)‏ بما هو متاح من إمكانيات تقدمها له برامج الكمبيوتر المختلفة, والتي تساعده وتسهل له جميع التعاملات بما يمكنه من الوفر في التكاليف؛ وبالتالي الارتفاع بالربحية, أو زيادة كفاءة التشغيل, أو رفع معدلات الأداء, أو تحسين جودة المنتج ...‏ الخ‏. وقد أوضحت العديد من الدراسات التي تمت عن التنمية التكنولوجية, ومن ضمنها دراسة أحد بيوت الخبرة الأمريكية أنه لكي تقوم التنمية التكنولوجية على أسس واقعية, وتستفيد من المميزات النسبية التي تتمتع بها البلاد, وتستخدم الطاقات المتاحة بشكل فعال فإن صناعة البرمجيات لا بد أن تحتل المرتبة الأولى في سلم الأولويات في هذه التنمية‏ (2002 ).‏
وعلى سبيل المثال، فقد شجعت الصين الطلب على المنتجات الالكترونية الاستهلاكية إلى أن وصل حجم الإنتاج لهذه الصناعة إلى‏20‏ بليون دولار عام‏1990‏, وبالتالي فإن محور تنمية الصناعات التكنولوجية المتطورة ابتداء من صناعة البرمجيات لا بد وأن يقوم على أساس تشجيع الزيادة في معدلات الطلب المحلي علي هذه المنتجات والخدمات بما يمكنه من الإسراع بتنمية هذا القطاع‏.
وفيما يتصل بالحكومة الالكترونية، فإن معظم الدول العربية انتهت من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التطبيق مثل لبنان والأردن ومصر وقطر وعُمان. بينما تقف الإمارات على قمة الهرم منفردة حيث احتلت المرتبة الأولى عربياً والمرتبة 21 عالمياً ضمن تصنيف هيئة الأمم المتحدة لبرامج الحكومة الإلكترونية في العالم .
ومن الواضح أنّ اهتمام الحكومات العربية بصناعة تقنية المعلومات لا يرقى إلى ما تفعله الحكومة الهندية، ولكن بالمقابل، هناك فرصة كبيرة تستطيع دول المنطقة اغتنامها لإنشاء صناعة خدمات التطوير الخارجي، وذلك بالعمل على زيادة عدد المعاهد والكليات، التي تدرس تقنية المعلومات، بحيث يكون في كل مدينة عربية معهد أو كلية واحدة على الأقل، مع تشجيع الدارسين على الحصول على درجات عالية كالماجستير والدكتوراه. أي أن الأمر يتطلب اعتماد سياسات خاصة لتشجيع قيام صناعة تكنولوجيا المعلومات، تشتمل على إعفاءات ضريبية، وتسهيل المعاملات واستقطاب المستثمرين الأجانب للمشاركة فيها، دون إهمال ضرورة تطوير البنية الأساسية للاتصالات، وتشجيع البحث العلمي.
وأخيراً ، فإن مثالا تجربة—بلد عربى مثل المملكة العربية السعودية من وضع خطة وطنية لتقنية المعلومات من قبل لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، عندما كان وليا ً للعهد، ونائبا ً لرئيس مجلس الوزراء، ورئيس الحرس الوطني في شهر ربيع الثاني عام 1422 هـ (كرسكي, 2000) وتضمنت الخطة منهجية للتنفيذ والإدارة، إضافة إلى وجود 57 مشروعا ً وطنيا ً في المحاور الرئيسية للخطة، تهدف إلى الارتقاء بتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية لتصبح قطاعا ً صناعيا ً يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره, وتحفيز الشباب على الابتكار والإبداع, والعمل علي نشر استخدام تقنية المعلومات في المجالات كافة، وصولا ً لأن تكون صناعة تقنية المعلومات الأساس والمحرك للتنمية الصناعية، والتجارية، والتعليمية، وفي قطاعات المجتمع المختلفة بما يتفق مع القيم الإسلامية. وتتألف الخطة من خمسة محاور رئيسة هـي : محور صناعة تقنية المعلومات ، ومحور الأعمال الإلكترونية ، ومحور التعليم الإلكتروني ، ومحور البنية الأساسية لتقنية المعلومات ومحور تطوير الموارد البشرية ( 2000) .
على الرغم ان الاستثمار فى مجال إنتاج البرامج استثمار ضخم ومكلف ال انة ليس من قبيل الحلم الحديث عن صناعة برمجيات عربية متطورة خاصة أن مقومات نجاح هذه الصناعة ليست بعيدة المنال-- الوعى بوجود · مشكلة يستلزم "تخطيطاً" للبحث عن الحل، يتحول معه البحث عن سلسلة من البرامج والإجراءات المدروسة التى تتعامل مع مشكلة محددة بدقة--. وعلى الإدارة أن تكون واعية للحاجات الحقيقية للمنتج، وقابليته للتوسع، وانتقاله من بيئة عمل حاسوبية لأخرى، وتعامله مع المنتجات الأخرى، وإمكانية تعريبه. وعلى الإدارة كذلك أن تستوعب الواقع العربى وخصوصياته فتختار تقنيات التنفيذ الملائمة له--ينبغى أن يتخلى المنتجون عن إيمانهم الكاذب بقدراتهم الفريدة، واعتقادهم بأنهم وحدهم القادرون على تحديد “مواصفات” منتجهم و “نوعيته”، وإصرارهم على أن المستهلك الحقير لا يفهم شيئاً، ولا ينتظر له أن يفهم، وأن عليه أن يقبل محصلة خبراتهم بلا مناقشة--وعلى الشركات التى تقصر جهودها على هذا المجال أن تكون واعية بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وأن تكون حلولها عامة سهلة النقل والتطبيق--من قال إن الابتكار لا يكون إلا فى التقنية؟ ومن قال إن "المبتكرات" هى دائماً "أشياء" ملموسة. إن التغييرات الأساسية فى المجتمعات لم تكن بسبب القاطرة والطائرة وجهاز التليفزيون، وإنما بسبب الصحافة والتأمين والعناية الصحية والبنوك. إن التغيير لم يصنعه جهاز التليفزيون وإنما صنعته المسلسلات والإعلانات. والإبداع والابتكار تعبير يخص الاقتصاد والاجتماع أكثر مما يخص التقنية، ويمكن النظر إليه ببساطة على أنه تحويل اللامصادر إلى مصادر، و إيجاد قيم جديدة ومختلفة عن طريق تحويل "مادة ما” لم يعرها أحد اهتماماً إلى “أداة” أو “مصدر”، أو بجمعهم بين عدد من المصادر المتاحة بطريقة جديدة، لينتجوا ما كان بعيداً عن التوقع أو الاستحضار--لا ينتظر تحقيق طفرات علمية عربية فى تقنية المعلومات إلا بتطوير العمل فى البحوث الأساسية. ولا تستطيع الشركات العربية - فى ظل العمل خلال سوق محدود - أن تقدم عوناً فى هذا المجال، وإنما تتحمل الحكومات العبء كله. وعلى الحكومات أن تدعم مشاريع طويلة الأجل فى مجال الفيزياء والرياضة وهندسة اللغة والذكاء الصناعى وغيرها مما يتجاوز قدرات الشركات الخاصة. و حبذا لو حدث تعاون مشترك بين الجهات العلمية المختصة فى الدول العربية على ألا يقتصر هذا التعاون على توقيع بروتوكلات شكلية دورية، وإنما عن طريق تبادل معرفى وخبراتى حقيقى—سيظل أى حديث عن صناعة برمجيات عربية جادة وناجحة مجرد أحلام ما لم تواكبه نهضة تشريعية مناسبة تنظر إلى الطبيعة الخاصة لمصنفات الحاسوب، ولا تعاملها كمجرد امتداد طبيعى لغيرها من المصنفات الفنية كالكتاب وشريط السينما. كما يجب البدء فوراً فى إجراءات سريعة لتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب على البرمجيات المستوردة، وتخفيض ضريبة المبيعات على البرمجيات المباعة أو المصدرة. وقد شهدت السنوات القيلة الماضية إثارة لمثل هذه القضايا، وأصبحت محل مطالبة من قبل الرأى العام العربى بدل أن تكون مطالب خاصة لثلة من المستثمرين----توجه النظر إلى مشاكل واقعية---- تطوير التشريعات---- من البدهى أنه لانجاح مفاجىء ولا فشل مفاجىء إلا نتيجة تغير قيم الناس الاقتصادية والاجتماعية، ورغم أن هذا التغير لايحدث بشكل فجائى، إلا أن الناس تعبر عنه بشكل فجائى. تابع ماحدث عند الإعلان عن طلب الاكتتاب فى إحدى الشركات في دبي عام 2005 ، وكيف تجاوز رقم الاكتتاب 237 ضعفاً للرقم المطلوب. إن الناس لم تتحول فجأة لتؤمن بسوق الأوراق المالية، ولكن كل مافى الأمر أنه لم تكن أمامهم فرصة للإعلان عن هذا التحول الذى حدث بالفعل ربما قبل سنوات مضت، ولم يكن ممكناً قياسه بدقة إلا من خلال طلب الاكتتاب. إن الغفلة عن متابعة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية يجعل الإنتاج فى واد والناس فى واد آخر--ينبغى أن تعبر البرمجيات المنتجة عن الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات العربية، وأن يكون هدفها تنمية المجتمع لا إثبات قدرات التقنيين الفنية. وعلى القائمين على إنتاج هذه البرمجيات أن يفطنوا إلى التنوع الحاد بين بلدان العالم العربى -على مستوى نظم الحكم والتعليم والعادات الاجتماعية والاقتصادية - وأن يكون سلم الأولويات متسقاً مع نقص راهن أو هدف مرجو لا مقتبساً من أصول أجنبية لها قيم ومرجعيات وخلفيات اجتماعية مختلفة. و لا يصح الاعتماد على آراء فردية أو انطباعية بهذا الخصوص وإنما يجب أن تعرف هذه الاحتياجات عبر سلاسل مخططة ومدروسة من البحوث الاجتماعية المبنية على دراسات ميدانية موثقة عن علاقة الحاسوب وتقنياته بالمجتمع العربى وحاجياته--إن الفشل المفاجىء يستدعى إعادة النظر تماماً فى جدوى الأسس التى قامت عليها دراساتنا وتحليلاتنا. ومن الهام كما نرقب تجاربنا الخاصة فى النجاح والفشل أن نرقب نجاح وفشل الآخرين، وأن ننظر إليه بجدية، لأنه لم يحدث اعتباطاً، وإنما كأثر لسبب جوهرى، مهما بدا غامضاً ومجهولاً إلا أنه موجود. إن الأهمية التى يكتسبها الفشل المفاجىء- وربما أكثر من النجاح المفاجىء- هو أنه يهز أفكارنا المفترضة ويقيننا المسبق. وهو أمر نحن فى أمس الحاجة إليه، وإلا كنا خارج المنافسة بل خارج الزمان---الشركات العالمية المشتركة تجربة تمارسها بنجاح الهند والبرازيل، وفق خطط قومية مدروسة. وتجدر هنا الإشارة إلى خطة سوفتكس 2000 التى تتبناها وزارة العلوم والتكنولوجيا البرازيلية لإيصال صادرات البرمجيات البرازيلية إلى 2 مليار دولار سنوياً. كما أن هناك عدداً من الشركات العالمية الكبرى ترحب بالتعاون مع الشركات العربية المتميزة حيث سترفع عن كاهلها عبء التعريب واحتياجاته، وستضمن سوقاُ عربية ضخمة، وستنفذ الكثير من أعمالها بتكلفة أفراد مقبولة. وفى المقابل فإن الجانب العربى سيضمن المزيد من الاحتكاك العلمى والتقنى، وسيضمن السوق العربى برامج تعبر عن احتياجاته الفعلية من صنع محترفين متميزين----هذا أمر تأخر كثيراً. وينتظر أن يحقق التعاون العربى/العربى المشترك نجاحات غير منظورة إذا ما تخلت الشركات العربية عن الحساسية المفرطة تجاه المنافسين. كما يمكن للمنتجين العرب أن يولوا أمر البحث عن مصادر تمويل غير تقليدية اهتمامهم، بالتعاون مع القلاع الصناعية العربية الكبرى، أو فتح مجال للتسويق والإعلان من خلال البرمجيات، كما يمكن إنشاء شركات ضخمة عابرة للأقطار تتحسس اتجاهات السوق فى كل قطر عربى، و تقدم أفكاراً جديدة. وتجربة التعاون العربى فى نشر وتوزيع الكتاب تجربة جديرة بالدراسة والتأمل الخلاق



No comments:

Post a Comment